الالتقاء بأبناء الفائجة في منتدى موحد لتبادل الأخبار


    من ملحمة التاريخ

    شاطر
    avatar
    حمود القرني
    رئيس مجلس الادارة
    رئيس مجلس الادارة

    عدد المساهمات : 27
    تاريخ التسجيل : 17/07/2009

    من ملحمة التاريخ

    مُساهمة  حمود القرني في الأحد يوليو 19, 2009 1:07 am

    كلنا نعرف الملحمة التاريخية المشهورة المسماه بحرب البسوس .. والتي دامت ما يقارب الأربعين سنة بسبب ناقة امرأة كانت تسمى البسوس .. وهي خالة جساس بن مرة الذي قتل ابن عمه وفارس فرسان قبائل العرب آنذاك كليب بن ربيعه !!!

    فبعد أن قام كليب بقتل ناقة البسوس بسبب تعديها على حمى قصره .. ترصد له جساس خفية وطعنه غدراً من الخلف برمح كان يحمله .. فنظر كليب حواليه وتحسر، وذرف دمعةً وتعبّر، ورأى عبداً واقفاً فقال له : ياعبد الخير،اريد منك قبل أن تسلبني، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغدير، لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير (والذي كان فارساً لا يفوقه في ذلك الزمان سوا اخاه كليب)، فأوصيه بأولادي وفلذة كبدي..

    فسحبه العبد إلى قرب البلاطة، والرمح غارس في ظهره‘ والدم يقطر من جنبه...فغمس كليب إصبعه في الدم وخطّ على البلاط وأنشأ يقول.....

    لا تصالح!..

    ولو منحوك الذهبْ...

    أترى حين أفقأ عينيكَ، ثم أثبّت جوهرتين مكانهما....

    ..هل ترى بهما ..؟!!...

    هي أشياءُ لا تشترى..

    ذكريات الطفولة بين أخيكَ وبينكَ..

    (.......................)

    تلك الطمأنية الأبدية بينكما:


    إن سيفانِ سيفكَ

    صوتانِ صوتكَ

    إنك إن متَ:

    للبيت ربَ

    وللطفل أب

    هل يصير دمي بين عينيك ماءً؟

    أتنسى ردائي الملطخ..

    تلبس فوق دمائي ثياباً مطرزةً بالقصب؟!

    إنها الحرب..!!..

    قد تثقل القلب.........لكن خلفك عار العرب....

    لا تصالح...ولا تتوخَ الهرب!..

    لا تصالح على الدم...حتى بدمْ!

    لا تصالح ! ولو قيل رأسٌ برأس!..........أكل الرؤوس سواء؟!..

    أقلب الغريب كقلب أخيكَ؟!..

    وهل تتساوى يدٌ...سيفــــها كان لكْ......بيدٍ سيفُــــها أثكلك؟

    سيقولون : جئناكَ كي تحقن الدم.....جئناك كُن أمير الحكم

    سيقولون : ها نحن أبناء عم.......

    قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك....واغرس السيف في جبهة الصحــــــــراء

    إلى أن يجيب العدم.

    ...أنني كنت لك...فارســـــــاً..وأخــاً...وأبـاً......... .... وملِكـــ

    لا تصالح ولو حَرَمْــتك الرقاد.....صرخات الندامة...

    وتذكّر ..(إذا لان قلبك النسوة اللابسات السواد وأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)

    إن بنتَ أخيك " اليــــــــــــــــــــــمامـــــــــــــــــ ــة"

    زهرةٌ تتسربل...في سنوات الصبا...بثياب الحداد

    ..كنت إن عدتُ.........تعدو على درج القصر،..تمسك ساقي عند النزول...

    فأرفعها وهي ضاحكة..فوق ظهر الجواد.........

    هاهي الآن صامتة.....!!...حرمتها يد الغدر...من كلمات أبيها

    ارتداء الثياب الجديدة....

    من أن يكون لها ذات يوم..أخٌ....

    من أبٍ يبتسم في عرسها.......!!..

    وتعود إليه إذا الزوج أغضبها..

    وإذا زارها...يتسابق أحفاده نحو أحضانه...لينالوا الهدايا...

    ويلهوا بلحيته ( وهو مستسلمٌ)

    ويشدّوا العمامة....

    لا تصالح....ّ

    فما ذنب تلك " اليمــــــــــــــامـــة"

    لترى العشّ محترقاً..فجأة...وهي تجلس فوق الرماد؟..!..

    لا تصالح...ولو توجوّك بتاج الإمارة....

    كيف تخطو على جثة ابنِ ابيكَ..؟....وكيف تصير المليك....على أوجهِ البهجة المستعارة..؟..

    كيف تنظر في يد من صافحوك.....فلا تبصر الدم..في كل كفّ؟

    إن سهماً أتاني من الخلفْ...سوف يجيئك من ألفِ خلفْ.

    فالدم الآن صار وساماً وشارة...

    لا تصالح...ولو توجوّك بتاج الإمارة....إن عرشك سيفٌ...وسيفَك: زيفٌ...

    إذا لم تَزِنْ بذؤابته لحظات الشرف...واستطبت الترف....

    لا تصالح ولو قال من مال عن الصدام...."..ما بنا طاقةٌ لامتشاق الحسام.."

    عندما يملأ الحق قلبك....تندلع النار إن تتنفس...

    لا تصالح...

    ولو قيل ما قيل من كلمات...السلام...

    كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنس؟..

    كيف تنظر في عيني امرأةٍ...أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟..

    كيف تصبح فارسها في الغرام؟...

    كيف ترجو غداً..لوليدٍ ينام...

    كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام......وهو يكبر بين يديك...بقلب منكّسْ؟..!..؟..

    لا تصالح...ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام....

    واروِ قلبك بالدمْ...واروِ التراب المقدرس....واروِ أسلافك الراقدين.....إلى أن تردّ عليك العظام؟

    لا تصالح ...لو ناشدتك القبيلة...

    باسم حزن "الجلــــــيلـــة"..!!

    أن تسوق الدهاء...وتُبدي لمن قصدوك القبول....

    سيقولون ....ها أنت تطلب ثأراً يطول.......فخذ الآن ما تستطيع.....

    قليلاً من الحق...في هذه السنوات القليلة...

    إنه ليس ثارك وحدك....لكنه ثار جيلٍ فجيل

    ..وغـــــــــداً....سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً...يوقد النار شاملةً..يطلب الثار..يستولد الحق...

    ..من أضلع المستحيل.....

    لا تصالح ولو قيل إن التصالح حيلة....إنه الثأر....

    تبهت شعلته في الضلوع...إذا ما توالت عليها الفصول....ثم تبقى..!..يد العار مرسومة بأصابعها الخمس فوق الجباه الذليلة

    لا تصالح ولو حذّرتك النجوم....

    ورمى لك كهّانها بالنبأ...كنت أغفر لو أنني متُّ..ما بين خطأ الصواب وخطأ الخطأ....

    لم أكن غازياً...لم أكن أتسلل قرب مضاربهم...

    أو أحوم وراء التخوم....لم أمدّ يدٍ لثمار الكروم...
    أرض بستانهم لم أطأ...!!..

    كان يمشي معي ثم صافحني..!..

    ثم سار قليلاً...ولكنة في الغصون اختبأ؟........فجأةً...ثقبتني قشعريرة..بين ضلعين..!...

    واهتـَّز قلبي...كفقاعة وانفثأ.......وتحاملت حتى احتملت على ساعدي...

    فرايت ابن عمي الزنيم...واقفاً يتفشى...بوجه لئيم...لم يكن في يدي حربةً....أو سلاح قديم.....

    لم يكن غير غيظي...!..الذي يتشكى الظمأ

    لا تصالح ..

    إلى أن يعود الوجود لدورته الدائره.....النجوم لميقاتها...والطيور لصواتها.... والرمال لذراتها...والقتيل لطفلتة الناظرة.....

    كل شيء تحطم في لحظة عابرة.....الصبا....

    بهجة الأمل...صوت الحصان...التعرف بالضيف......

    ....همهمة القلب حين يرى برعما في الحديقة يذوي..!......الصلاة لكي ينزل المطر الموسميّ...

    مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ..وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة...

    كل شيء تحطم في نزوةٍ فاجرة....

    والذي اغتالني ليس رباً....ليقتلني بمشيئته...

    ليس أنبل مني ليقتلني بسكينته...

    ليس أمهر مني..ليقتلني باستدارته الماكرة..........!!

    لا تصالح ..

    فما الصلح..إلا معاهدةٌ بين ندين...في شرف القلب....

    لا تُنتقص.....والذي اغتالني..محضُ لص...سرق الأرض..من بين عينيّ...والصمت يطلق ضحكته الساخرة

    لا تصالح ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ...والرجال التي ملأتها الشروخ..!..

    هؤلاء يحبون طعم الثريد...وامتطاء العبيد....هؤلاء تدلت عمائمهم فوق أعينهم....

    وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ..!..

    لا تصالح...

    فليس سوى أن تريد....انت فارس..هذا الزمان الوحيد...

    وسواك المسوخ!..

    لا تصالح...!!

    لا تصالح..



    الجليلة : زوجة كليب وأخت جساس ..
    اليمامة : ابنة كليب .. وابنة أخت جساس ..

    وبعد هذه الوصية .. انشد هذه الأبيات ..

    هديت لك هدية يا مهلهل

    عشر أبيات تفهمها الذكاه

    وأول بيت أقــــول أستغفــــرالله

    آله الـــــــــعرش لايعبد سواه

    وثاني بيت أقـــول المـــــــلك لله

    بسط الارض ورفــــــع السماء

    وثالث بيت وصـــــى باليتــــامى

    وقاضى الـــعدل لاتذكــر سواه

    ورابع بيت أقــــــول الله أكبـــــر

    على الغــــدار لا تنســــــى آذاه

    وخامس بيت جســـــاسِ غدرني

    شوف الجــــرح يعطيـــك النبأه

    وسادس بيت قلــــــت الزير خيّ

    شـــديد البـــاس قهـــــار العداه

    وسابع بيت سالــــــم كونٍ رجال

    لأخــــذ الثــــأر لاتعــــطي وناه

    وثامن بيت بالـــــك لا تــخلّـــــي

    لاشيــــــــخ ولا كبـيرولا فتــــاه

    وتاسع بيت بالــــك لا تصالـــــح

    وأن صـالـــحت شكوتـــك للاله

    وعاشر يبت أن خـــالفت قــولي

    فأنا ويـــاك لقـــــاضي القضـاه

    صنديد

    عدد المساهمات : 79
    تاريخ التسجيل : 17/07/2009

    رد: من ملحمة التاريخ

    مُساهمة  صنديد في الأحد يوليو 19, 2009 1:21 am

    تقبل مروري
    وهذه قصيده من قصائد الزير سالم التي كان يرثي فيها أخاه
    أهـــــــــــــــــــاج قذاء عينيَ الادكارُ ؟
    هُــــــــــــــــــدوءاً فالدموعُ لها انهمارُ

    وصار الليل مشــــــــــــــــــتملاً علينا
    كـــــــــــأن الـــلـــيـــــلَ ليس له نهارُ

    وبتُّ أراقـــــــــــــــــــبُ الجوزاء حـتى
    تقــــــــارب من أوائـــلها انـــــحـــــدارُ

    أصـــــــــــــــــــرفُ مقلتي في إثرِ قومٍ
    تباينت البلادُ بهم فغـــــــــــــــــــــاروا

    وأبـــــــكـــــــي والنجــــــــومُ مُطَلعات
    كأن لم تــحــــــوها عـــني البحــــــارُ

    على من لو نُعـــــيت وكــــان حــــــياً
    لقاد الخــــــيلَ يحـــجـــبُها الغـــــــبارُ

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 1:47 pm